ملا محمد مهدي النراقي

178

انيس المجتهدين في علم الأصول

المراد من الأمر فعل المأمور به ، فكان الواجب الفحص عن كلّ أمر حتّى يعلم أنّه من الفرد الذي يستلزم الأمور المذكورة أم لا ، مع أنّ القوم يحكمون باستلزام مطلق الأمر للأمور المذكورة من غير فحص . هذا ، مع أنّ صحّة التكليف المذكور مستلزمة للإغراء بالجهل ؛ لأنّ المأمور معتقد حينئذ إرادة الآمر منه الفعل مع أنّه ليس كذلك . والمثال الذي ذكر - لو سلّم حسنه - تمّ في حقّ غير اللّه ؛ لأنّ المطلوب منه تحصيل العلم بحال الغير ، واللّه غنيّ عن ذلك . احتجّ الخصم : بأنّه لو لم يصحّ التكليف بفعل علم عدم شرطه ، لم يكن تارك كلّ مكلّف به عاصيا ؛ لأنّ من شروطه إرادة المكلّف ، واللّه علم عدم الإرادة منه « 1 » . والجواب : أنّ المراد من الشرط شرط الواجب المقيّد الذي ليس تحصيله واجبا على المكلّف ، أو شرط الواجب المطلق الذي لم يقدر المكلّف على تحصيله ؛ فإنّه لو علم انتفاء هذين الشرطين في الواقع ، لم يصحّ التكليف . وأمّا شرط الواجب المطلق الذي كان المكلّف قادرا على تحصيله ، فيصحّ التكليف بمشروطه . والإرادة من هذا القبيل ؛ فإنّ المكلّف يقدر على تحصيلها ، فعدمها من سوء اختياره ، فلا يسقط به التكليف . ولو كان المراد من الشرط شرط الواجب المطلق الذي أمكن تحصيله ، لم يكن فرق بين هذه المسألة وما تقدّم « 2 » من أنّ التكليف بالواجب المطلق لا يتوقّف على حصول شرطه . ولهم بعض أدلّة ضعيفة أخر « 3 » . وجوابها في غاية الظهور ، ولذا لم نتعرّض لها . وفروع هذه القاعدة كثيرة : كعدم وجوب الكفّارة على من أفطر في نهار رمضان عمدا ثمّ مات ، أو جنّ ، أو مرض ، أو سافر ؛ لأنّ كلّا منها كاشف عن عدم وجوب الصوم ؛ لانتفاء شرطه . وكعدم وجوب قضاء الحجّ عمّن أيسر ومات في سنة اليسر قبل التمكّن من الحجّ .

--> ( 1 ) . حكاه الشيخ حسن في معالم الدين : 84 . ( 2 ) . في ص 166 - 167 . ( 3 ) . راجع معالم الدين : 84 .